يحدث دوما

By انا مش حرة
كان الصباح حارا جدا و غير متوقع على نحو متوقع كما هي عادة الانتقال المتطرف بين الفصول الاربعة بسبب التغير المناخي و الاحتباس الحراري او التغير في النوايا و قلة الدين كما يحب الناس ان يفسروا أي شيء رغم انهم لا يفعلون أي شيء يذكر للعكس مش عشان الحرام و الحلال بس عشان الجو يكون احسن
كانت الساعة العاشرة صباحا حين ركبت الباص للذهاب للجامعة و جلست بجانب فتاة .. كانت تتصفح مصحفا صغيرا و تحاول حفظ بعض الايات مما ذكرني انني يجب ان احضر كتابا ما اقرأه في الطريق الطويل الممل و الفارغ
كانت متوسطة الطول و سمينة ببشرة سميكة ان صح التعبير و عيون واسعة سوداء و بملابس داكنة ايضا كلها من درجات الرمادي و الاسود نظرت حولي لجميع الفتيات و الشباب الذين ايضا يرتدون الملابس الداكنة.. منذ زمن و هذا السؤال يلح علي.. لماذا يحب شعبنا اللون الاسود؟ و ما حدا يحكيلي حالة نفسية و كآبه لكن الكثير من الظن ان الاسود لون يحمل شخصية قوية وواثقة و له ثقل معنوي و يوحي ان مرتديه ربما عملي او ذو ذوق متزن و اشياء من هذا القبيل.... تقدمي في العمر يعلمني ان بذل الجهد في صنع هالة حولنا بكل الطرق هو شيء نغلف به ارواحنا فقط و ان اقناع الاخرين بصورة ما هي بالفعل صورة.. شيء لحظي فقط لا يستمر ابدا ..الا ان عدم ادراكنا انهم يعرفون من نحن حقا و هذا ايضا لأننا لا نسأل احدا عن ماهياتنا بعيونهم و عدم تقديم ارائهم سواء سلبا او ايجابا لو سألنا كل هذا يجعلنا نستمر في تمثيلنا لنفس المشهد ربما طوال العمر بدون ابداع
كان الجميع صامتين جدا كمّن على رؤوسهم الطير و لو انني متأكدة على وجه اليقين هذه المرة انني لم اخطيء في الباص كما هي عادتي ..على الاقل متأكدة ان هذا ليس باص نقل الموتى .... لا فتاة تتحدث مع صديقتها عن الماكياج و اصوله و ملابس الصيف و لا عن حقارة الدكاترة و العلامات و لا نميمة على احد و لا شاب يتحدث مع زميله عن سهرة و ارجيلة و مباراة ولا شخص يتحدث مع من يظنه نصفه الاخر و لا محمد الوكيل يتسامج و يصب كل سقاعته من الصبح و لا أي مذيعتين تافهتين_احداهما مصرية تتكلمة اللهجة اللبنانية_ بقناة محليه تافهة ايضا بخففوا دم مع المتصلين الاخف دما و عقلا لا شيء على الاطلاق الهدوء كان غريبا و ملفتا لكن هناك صوت و احساس يقول لي بثقة ان شيئا ما يحدث.. شيئ جعلني انظر للفتاة التي تجلس بجانبي طوال الطريق و التفت اليها ... يقول لي اننا سنتبادل كلمات و هذا الشيء الذي يتحدث لي ان فعل فانه لا يقول الا حقا و ثقتي بها كثر من ثقتي بنفسي و افكاري و حساباتي و كل شيء و ليست الا مسألة وقت حتى يبهرني بصدقه .. انه اصدق من تحدث الي بعد الله حتى الان لأنه لا نوايا خفية و لا مصالح متعارضة و لاشيء مادي على الاطلاق ..فقط احساس
عندما وصلنا و هممت بالنزول قالت لي الفتاة باللباس الاسود انتظري حتى ينزل الشباب و قد فعلت جلست بجانبها هكذا لا افهم شيئا حتى نزل الجميع ثم قالت : الشاب الذي جلس خلفي... الحقير كان يتحرش بي طوال الوقت نظرت امامي ثم قلت هل عرفت من هو؟؟ اجابت ربما ذاك بالقبعة؟؟ نظرت الي بحنق و بانكسار و قالت شكرا لأنك بقيت معي سألتها لما لم تفعلي شيئا اجابت ليس لأجله بل من اجلي صمتّ.. اجبتها و انا اقول انك يجب ان تفعلي شيئا من اجلك لا من اجله
لم انتظرها ان تفهم ما اقوله او حتى تهتم له ربما تظنني فتاة مفلسفة او أي شيء ربما حتى لم تسمعني و هذا شيء عادي اذا كانت خائفة و مرتبكة لكن يبقى هناك الخلاصة بعد كل قصة
المظهر الاقوى لا يجعلنا ابدا اقوى و لا اقل عرضة للاعتداء و لا يحصننا تجاه أي سوء لأن الاشياء السيئة و الجيدة مستمرة بالحدوث على نفس الوتيرة لكن القوة لا تكون الا بمواجهة السوء بعد حدوثه او استقبال الخير و بما ان المظهر لا يجعلنا من نحن بل كيف نفكر و نتصرف هو نحن و من ثم يتكون لدينا مظهر بناء على افكارنا يمثلنا لا العكس و هذا في الواقع يفسر الكثير كل مرة حاول تجريد الناس من ملابسهم و شاهدهم
ثم ان الاماكن الهادئة لا يعني انها هادئة و آمنه على الاطلاق
و في النهاية متى سنتفوق على ثقافة الفضيحة و نستمر بقبول الاهانة و البهدلة بصمت لأننا هكذا تعلمنا.. لو تقدم شاب للحديث مع فتاة ما بصدق نية و مباشرة و ادب فانها تمتلك الجرأة و المبرر الاجتماعي و الاخلاقي لمسح الارض بأهله لكن سيأتي يوم نشهد اغتصابا في الباص و نتظاهر جميعنا اننا لا نرى من اجل الفضيحة و مصلحة الفتاة لأننا لا نحب الا اللعب على المكشوف و لا نفهم من بين السطور و لا نستبق الرؤى
 

1 comment so far.

  1. Unknown 11/3/10 6:54 ص
    this post is just perfect!!

Something to say?